يزيد بن محمد الأزدي

226

تاريخ الموصل

علمه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأمره به - فإنه سيكثر ماله وولده - إن شاء الله - وسيكون الذي قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . قال محمد بن علي : فقال لي الحاجب : فما ذلك ؟ واشتهى علمه لما يحبه من الولد ، وحرص على أن أخبره بذلك ، فقلت له : إنك إن أدخلتني عليه رجوت أن أدرك حاجتي بإذن الله ، وأعلمك إياه ، ولا أضن به عليك . قال : فقال الحاجب للخليفة : إن بالباب رجلا يطلب الإذن عليك ، قال : من هو ؟ فقال الحاجب : محمد بن علي ، قال : فغضب الخليفة وقال : لا قرب الله داره ولا دارك ، أما يرضى ، قد تركته وأصحابه بالحميمة ، وكففت عنهم حتى يأتيني في عسكرى ، ويحضر بابى ، وقد علمت غشه وغش أهل بيته ، وما أراني إلا سآمر بضرب عنقه وعنقك حين تستأذن له . قال : فخرج الحاجب إلى ، فقلت : أسعدا لقيت أم سعيدا فقال : لم ألق سعدا ولا سعيدا ، ولكن لقيت نحوسا كلها ، قد شتمك وشتمني وقال : كذا وكذا ، وهو يضرب عنقي وعنقك ، فاغتنم نفسك واخرج . وسألني أن أخبره بما قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت له : لا يغرك ما رأيت من أمير المؤمنين فإن عنده بعد ما رأيت حلما وصلة الرحم ، وإنما صادفت منه غضبا وخبث نفس ، ولو وصلت إليه لوصلنى إن شاء الله ، ولم أر منه إلا خيرا ، أنا وأنت وذاك ، إني أعلم ما قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وامتنعت من تعليمه حتى يدخلني عليه ، قال : « فأبى ، وخاف على نفسه وعلى ، فأقمت شهرين ثم كلمت الحاجب ، ووعدته إن أدخلني عليه أن أعلمه ما يكثر الله ( به ) ولده » ، قال : « فلم أزل به حتى تحامل على خوف شديد وقال : سأعود هذه المرة ثم لا أعاود أبدا إن سلمت منه » ، فرآه الحاجب يوما طيب النفس فقال : « أصلح الله أمير المؤمنين إن بالباب رجلا منذ شهرين لا يفارق الباب ، يسألني أن أدخله عليك » ، فقال : « من هو ؟ » قال : « يزعم أنه محمد بن علي » ، قال : فغضب وقال : « ألم أتقدم إليك فيه ؟ » فقال له : « بأبى وأمي لم تأمرني بإخراجه فأفعل ، ولو أمرتني بضرب عنقه لقتلته ، وما على أمير المؤمنين لو أدخله فسمع منه ، فإن أراد قتله قتله ، وإن أردا ضربه أو إخراجه أمر بذلك » . قال : « أدخله » . قال : « فخرج الحاجب مسرورا » ، قال : فقلت : أسعدا لقيت أم سعيدا ؟ قال : « بل لقيت السعود كلها ، فادخل » . قال : فدخلت على هشام ، فسلمت ، فقال : « لا سلم الله عليك ولا قرب دارك ولا حياك ، أما رضيت أن تركتك بالحميمة حتى جئتني في عسكرى وعلى بابى وأنت في غشك وغش بنى أبيك ، وما يؤملون ويرجون ، والله مكذب آمالكم ومخلف رجاءكم ، والله إني لأهم أن آمر بقتلك » . قال : وأنا ساكت ، حتى إذا فرغ قلت له : يا أمير المؤمنين إن الله - وله الحمد -